إقليم الرافدين – في العراق الاتحادي
يتكوّن إقليم الرافدين من مجموعة من المحافظات العربية ذات الغالبية السنية و المسيحية الواقعة في وسط وغرب العراق وبادية الشام. يطالب أهله بتشكيله كإقليم فيدرالي مستقل استنادًا إلى الدستور الاتحادي العراقي لعام 2005.
الاندماج في الدولة العراقية الحديثة
جاء الاستعمار البريطاني ليعيد رسم خريطة المنطقة بدمج هذه الولايات الثلاث في كيان واحد تحت اسم “العراق الحديث” عام 1921، وشمل ذلك ضم ولايتي الموصل وبغداد مع العراق التاريخيّ او كما كان يسمى ولاية البصرة إلى الدولة العراقية الجديدة. وهكذا تم تأسيس العراق الحديث بحدوده الحالية، جامعًا بين مكونات لها جذور تاريخية وثقافية غير مشتركة، ليكون بلداً متعدد الثقافات والأديان والارتباطات الإقليمية.
وقد أدى هذا الدمج المصطنع إلى تفاقم الصراعات الطائفية والمذهبية، وغياب الاستقرار السياسي والمجتمعي، حيث لم ينعم سكان هذه المنطقة الجغرافية بالأمن والاستقرار منذ تأسيس الدولة العراقية بشكلها الحالي.
لماذا نطالب بتفعيل الفيدرالية في إقليم الرافدين؟
منذ احتلال العراق عام 2003 وتسليم السلطة لجهات مرتبطة بإيران، باشرت الميليشيات التابعة لها بتنفيذ عمليات ممنهجة من القتل والاعتقال والتهجير ضد أبناء المحافظات ذات الغالبية العربية السنية والمسيحية، وتشمل:
نينوى، الأنبار، صلاح الدين، ديالى، حزام بغداد، جرف الصخر.
لم تسلم هذه المناطق من حملات التخريب والنهب ومشروع التغيير الديموغرافي الذي استهدف أهم مناطق العراق، من ديالى إلى صلاح الدين وحزام بغداد ونينوى، بهدف طمس الهوية السنية وتغليب المشروع الصفوي.
ينفذ هذا المشروع عبر ميليشيات “الحشد الشيعي”، التي تأسست بفتوى من المرجع علي السيستاني، وبتنسيق مباشر مع قاسم سليماني، وأسفرت عن:
  •      قتل أكثر من 1.5 مليون سني.
  •      تهجير أكثر من 4 ملايين.
  •      اعتقال أكثر من 190 ألف سني بموجب قانون “مكافحة الإرهاب” المستخدم طائفيًا.
  •      تعرّض أكثر من 30 ألف امرأة وفتاة للاعتداء أو الاعتقال، وبعضهن للاغتصاب داخل السجون.
لهذه الأسباب، يطالب سكان هذه المناطق بتفعيل النظام الفيدرالي كحل واقعي وعادل لرفع الحيف وحماية الحقوق والهوية.
لماذا اخترنا اسم “إقليم الرافدين”؟
اسم “إقليم الرافدين” لم يأتِ من فراغ، بل يعكس الارتباط الجغرافي والثقافي والتاريخي العميق بين هذه المحافظات ومحيطها الطبيعي الممتد من بادية الشام حتى نينوى والأنبار. فهذه المناطق كانت تاريخيًا جزءًا من بلاد الشام الكبرى، ولم تُضم إلى العراق إلا بعد الاحتلال البريطاني.
الفائدة السياسية من اعتماد هذا الاسم تكمن في:
  •      التأكيد على التمايز الهوياتي عن المشروع الطائفي الإيراني.
  •      تعزيز التواصل الإقليمي مع الدول المجاورة (سوريا، الأردن).
  •      توسيع قاعدة الدعم الدولي والإنساني والإعلامي للإقليم.
  •      تأطير قضية السنة في العراق ضمن إطار قانوني وتاريخي مفهوم عالميًا.
المساحة والسكان:
  •      المساحة: تبلغ نحو 228,000 كم² (أي ما يعادل نصف مساحة العراق الحديث تقريبًا).
  •      التعداد السكاني: يُقدّر بحوالي 21 مليون نسمة.
المحافظات والمناطق التي يشملها الإقليم:
      1.    محافظة نينوى
      2.    محافظة الأنبار
      3.    محافظة صلاح الدين
      4.    محافظة ديالى
      5.    حزام بغداد
      6.    جرف الصخر
مزايا إقليم الرافدين:
  1. الثروات والمعادن:
  •      النفط الخام
  •      الغاز الطبيعي
  •      الذهب والفوسفات
  •      الكبريت والنحاس
  •      الزجاج، الحديد، ومعادن أخرى
  1. الثروة المائية:
الإقليم غني بالموارد المائية، وتشمل:
  •      نهري دجلة والفرات
  •      العيون الطبيعية والروافد
  •      الأمطار الموسمية والمياه الجوفية
أهم البحيرات:
  •      بحيرة الحبانية
  •      بحيرة الرزازة
  •      بحيرة القادسية
  •      بحيرة الثرثار
  1. الثروة الزراعية والحيوانية:
  •      أكثر من 90% من الأراضي صالحة للزراعة
  •      يشتهر بتربية الأغنام، الإبل، الأبقار، الدواجن، والأسماك
  •      يعد من أغنى مناطق العراق بالثروة الحيوانية والزراعية
الجانب الأمني والاقتصادي والتعليمي في الإقليم:
  •      يتمتّع الإقليم بحق تشكيل قواته الأمنية من أبناء مناطقه، وفقًا للدستور العراقي.
  •      يتولى إدارة حدوده وجمركته بنفسه لضمان حماية اقتصاده المحلي.
  •      يتم إيقاف تحريف المناهج الدراسية وفرض الأيديولوجيات الطائفية.
  •      يحافظ على هويته العربية السنية ويضمن حقوق الأقليات وسلامة الأجيال من مشاريع التفريس الثقافي والطائفي.
الرؤية السياسية:
يرى سكان الإقليم أن الفيدرالية هي الحل الواقعي الوحيد لإنهاء المشروع الطائفي الإيراني، وتحصين البلاد من الاستبداد. فهي:
  •      تُحقق توازنًا في السلطة
  •      تحمي مكونات المجتمع
  •      تمنع احتكار القرار بيد جهة طائفية واحدة
  •      تحفظ كرامة الإنسان وتمنع تكرار الإبادات الجماعية
علم إقليم الرافدين:
أُعتمد رسميًا في عام 2024، ويتكوّن من:
  •      الألوان: الأزرق السماوي والذهبي
  •      الرموز: سنبلتان + نجمة ثمانية ذهبية
دلالاته:
  •      الأزرق: يرمز إلى الصفاء والسلام
  •      النجمة: تمثّل التنوع الثقافي والحضاري
  •      السنبلتان: العطاء والخير
  •      الذهبي: رمز العظمة والثروة والهيبة
شعار الإقليم:
النسر العربي الأصيل بلونه الذهبي الملوكي، يتوسّطه علم الإقليم، وهو يرمز إلى أن الإقليم أرض سلام وتكامل وازدهار.
في الخاتمة
إنَّ مطالب أهالي إقليم الرافدين بتطبيق النظام الفيدرالي ليست طارئة أو انفصالية، بل نابعة من واقعٍ أليمٍ فرضته سياسات طائفية ممنهجة استهدفت الإنسان والأرض والهوية، منذ عام 2003 وحتى اليوم. الفيدرالية في العراق الحديث ليست بدعة دستورية، بل حقٌ أصيل كفله الدستور العراقي لعام 2005، وهي السبيل الوحيد لوقف دوامة العنف، وحماية المكونات من الاستئصال والتهميش، وإرساء أسس حكم راشد يقوم على التوازن والعدالة.
لقد صبر أبناء هذه المحافظات طويلاً على القتل والاعتقال والتهجير والتهميش والإقصاء، وعلى محاولات طمس هويتهم وسلب إرادتهم، وهم اليوم لا يطلبون إلا ما يضمن كرامتهم ووجودهم، من خلال إطار قانوني وسلمي وهو “الفيدرالية”.
لكن، وفي حال استمرار النظام الطائفي في العراق الشيعي برفض هذا الخيار الدستوري، وإصراره على إخضاع هذه المناطق بالقوة والتجويع والإبادة، فإنَّ أهالي الإقليم سيكونون مضطرين إلى تدويل القضية السنية وطرحها أمام المجتمع الدولي، بوصفها قضية إبادة جماعية واحتلال داخلي، وصولاً إلى الخيار اليوغسلافي كنموذج بديل، يُنهي هذا الوضع القائم ويمنح المكونات المضطهدة حقها في تقرير مصيرها بسلام، وفقاً لما تتيحه المواثيق الدولية والعدالة التاريخية.
إنها لحظة مفصلية في تاريخ العراق الحديث والمنطقة، فإما شراكة حقيقية تحفظ الجميع، أو انفصال يحمي من بقي.

إقليم الرافدين نحو بناء دولة مدنية دستورية وطنية ديمقراطية

جبهة الاستقلال للحرية والسلام

جميع الحقوق محفوظة لإقليم الرافدين ©